عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
689
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وكان يكتفي بوجبة ويتصدّق بالأخرى ، حتّى علم به أبوه لمّا كان يذهب بها من مخترفهم إلى من كانوا يعتادونه منه بالبلد ، فنهاه . ومنذ عرفته وهو يقوم من النّوم قبل انتصاف اللّيل فيخفّ إلى الطّهارة ، ثمّ يصلّي سنّتها ، ثمّ الوتر إحدى عشرة بحسن قراءة وطول قيام ، ثمّ يقرأ حصّة من القرآن بصوت شجيّ ، ثمّ يأخذ في الأوراد والمناجاة ، وكثيرا ما يقول في آخر دعائه : اللّهمّ ؛ ارحمنا إذا عرق منّا الجبين ، وانقطع منّا الأنين ، وأيس منّا الطّبيب ، وبكى علينا الحبيب . اللّهمّ ؛ ارحمنا يوم نركب على العود ، ونساق إلى اللّحود . اللّهمّ ؛ ارحمنا إذا نسي اسمنا ، واندرس رسمنا ، وفنينا وانطوى ذكرنا ، فلم يزرنا زائر ، ولم يذكرنا ذاكر . اللّهمّ ؛ ارحمنا يوم تبلى السّرائر ، وتكشف الضّمائر ، وتوضع الموازين ، وتنشر الدّواوين . ومتى جاء فصل الصّيف والخريف . . كان تهجّده على سطح مصلّاه أو في بطن مسيله ، فكأنّما تؤوّب معه الجبال « 1 » ، وتكاد تنقدّ لخشوعه الصّدور وتتفطر المرائر « 2 » ، ثمّ يصلّي الصّبح ونافلته ، ويأخذ في أذكار الصّباح ، حتّى إذا أسفر الأفق . . نبّهني وأعاد معي الصّلاة وجلس يقرئني إلى أن ترتفع الشّمس قدر رمح ، فيصلّي سبحة الضّحى ثمانيا ، وتارة يختصّ الإشراق بركعتين ؛ إذ المسألة خلافيّة ، فالّذي في « الإحياء » [ 1 / 337 ] أنّ صلاة الإشراق غير صلاة الضّحى ، وجرى عليه في « العباب » [ 1 / 263 ] و « التّحفة » [ 2 / 237 - 238 ] .
--> - ( 1261 ه ) ، وتوفي سنة ( 1324 ه ) . « التلخيص الشافي » ( 132 - 137 ) ، « تاريخ الشعراء » ( 4 / 170 - 176 ) . ( 1 ) تؤوّب معه : تردّد معه بالتّسبيح ، وهو من قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) . ( 2 ) جمع مرارة ، كناية عن شدة الهلع .